ابن قيم الجوزية
5
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية
مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بوحدانيته ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اعترافاً بنبوته ، صلى اللهم عليه وعلى آله وصحابته . أما بعد . . فهذا كتاب : « العلو والاستواء » ، ويسمى أيضاً : « باجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية » ، وربما ذكر بلفظ : « على غزو الفرقة الجهمية » للشيخ الإمام العلامة ابن قيم الجوزية ، وهو غنى عن التعريف والبيان . وقد أشار إلى الاسم الأول مجموعة من العلماء منهم الشيخ الإمام صديق حسن خان في رسالته العقائدية : « قطف الثمر » ، ويأتي هذا الاسم لما يتضمنه موضوع الكتاب فهو يناقش مسألة واحدة وهي : علو الخالق عزّ وجلّ عن عباده واستواؤه سبحانه على عرشه استواءً يليق بجلاله وكماله ، وفي ذلك يقول الإمام أبو محمد الجويني في مقدمة رسالته « الاستواء والفوقية » بعد أن ذكر الله تعالى ببعض صفاته كالسمع والبصر والكلام واليدين والقبضتين قال : « استوى على عرشه ، فبان من خلقه ، لا يخفى عليه منهم خافية ، علمه بهم محيط ، وبصره بهم نافذ ، وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من